جلال الدين السيوطي

100

شرح سنن النسائي

إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فر لان من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا وهيجان حمية الله عز وجل والتعصب له لاعلاء كلمته فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر قاله الترمذي الحكيم قال القرطبي وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل خطرا أو أعظم أجرا فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النببين والصديقين والشهداء والصالحين قال وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهداء أن لا يفتن فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ومن الشهيد قلت قد صرح الحكيم الترمذي بأن الصديقين لا يسئلون وعبارته ثم قال تعالى ويفعل الله ما يشاء وتأويله عندنا والله أعلم أن من مشيئته أن يرفع مرتبة أقوام من السؤال وهم الصديقون والشهداء وما نقله القرطبي عن الحكيم في توجيه حديث الشهيد يقتضي اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن قضية أحاديث الرباط التعميم في كل شهيد وقد جزم الحافظ بن حجر في كتاب بذل الماعون في فضل الطاعون بأن الميت بالطعن لا يسئل لأنه نظير المقتول في المعركة وبأن الصابر بالطاعون محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إذا مات فيه بغير الطعن لا يفتن أيضا لأنه نظير المرابط وقد قال الحكيم في توجيه حديث المرابط إنه قد ربط نفسه وسجنها وصيرها جيشا لله في سبيل الله لمحاربة